دائماً عندما أكتب عن الأشخاص، لا لتمجيدهم، ومدحهم، والثناء عليهم- فحسب- ولكن حديثي عن الأشخاص واجب أوجبه على قلمي أولئك النوادر، والكوادر والفلتات في عصر قل فيه المبدعون والعاملون، وتثاقل إلى الأرض الكثير من الكسالى، والطفيليين، ولزم الوسادة من لا يعشق السيادة، ولكن قلمي دائماً يبحث عن المبدعين، فربما كان الإبداع متمثلاً في شخص واحد، وربما كان العمل جماعياً، ولكن لابد لكل عمل جماعي من دينمو، ومحرك لهذا العمل، وهذا هو حال جامعة أبين التي نبتت من وسط التحدي، ومن بين المعاناة، فتولد هنا الإبداع، وجاءت فراسة القيادة التي كانت موفقة في حسن الاختيار لمن يقود هذا الصرح العلمي الفتي.
لن أتحدث في هذه العجالة عن شخص رئيس الجامعة القامة والهامة الأكاديمية السامقة، ولكن حديثي سيكون عن إنجاز لعمل جماعي حاكته أياد ماهرة، وصقلته عقول متسلحة بالثقافة، والعلم، والطموح، ولكن كما أسلفت لكم فكل عمل جماعي لا بد له من موجه، وداعم، ومتابع، بل ومشرف عليه أول بأول، فهذا هو حال الدكتور محمود الميسري مع مجلة أبين الثقافية في عددها الثالث الذي يعد طلة جديدة لهذه المجلة التي كانت أول مولود ثقافي لهذه الجامعة، وهذا المولود خرج للنور كاملاً صحيحاً معافى من كل قصور، ومن كل عيب، فالأعمال الكبيرة لابد لها من متابعة من الكبار، وقد شارك، وتابع كوكبة من الأساتذة، والمتخصصين إخراج هذا العدد بعناية فائقة، فخرج لنا عدد مجلة أبين الثقافية في حلة بهية، وجميلة، فحملت بين دفتيها تراثاً للمنطقة، وأبرزت أشياء كانت مغيبة عن المتابعين، ولا شك فستكون هذه المجلة بمثابة الجامع للتراث الأبيني، وبمثابة المتحف المكتبي لأبين، بل وستكون دليلاً سياحياً لمن أراد أن يزور أبين، ويتعرف على تراثها من الأسلحة القديمة، والحصون، والقبائل، واللهجات، والأمثال، وغيرها، وستكون أبين الثقافية هي الرئة التي سيتنفس، ويبدع من خلالها المبدعون.
أخيراً تحية للقائمين على هذه المجلة، وتحية خاصة لرئيس جامعة أبين هذا العلم الذي يعمل رغم شحة الإمكانيات إلا أنه يعمل بعقلية راقية، ومتفتحة، ولديه أفكار لنهضة الجامعة في الجوانب كافة.
الآراء في هذا القسم لا تعبر عن وجهة نظر الموقع فهي تعبر عن وجهة نظر كاتبها
