كتب: صالح الجبواني :
حينما نتحدث عن اليمن الإتحادي لا نتحدث عن نزوة أو رغبة فردية ولكننا نتحدث عن مشروع للمستقبل سيخرج اليمن من أزماتها التاريخية المعقدة التي أعاقت نمو وتقدم هذا الوطن الذي يملك من الثروات ماهو أعلى مما عند دول الجوار.
![]() |
| اليمن الإتحادي لا تراجع عنه |
ظل اليمن مرتهناً للإمامة لقرون وقد كرست الطائفية السياسية بين أبناء الشعب لبقاء الإئمة على كراسي السلطة وحينما قامت الثورة غيرت النظام السياسي ولم تمس البنى الثقافية والإجتماعية للطائفية السياسية وإعادة دمجها في أطار ثقافي وطني جامع حيث ظلت القبيلة وتكوينات الأمن والجيش مكونان طائفيان أخذا في السيطرة على القوى الصلبة في الدولة وتركا الإقتصاد والشئون المدنية إلى حد ما لمكونات إجتماعية أخرى، هذا الوضع ساعد الحوثي في الإنتشار والسيطرة على البلاد.
من الناحية الأخرى خضعت سلطة الدولة العليا في الجنوب للتقاسم المناطقي وهذا المنحى كرس الصراعات والمذابح على السلطة في الجنوب، وبينما كرست أبين نفسها وطنياً كمكون إجتماعي مندمج مع المكونات الأخرى وتخلت يقيناً عن النزوع المناطقي ظلت مناطق المثلث (يافع-الضالع-ردفان) تعزز مناطقيتها وتصبغها بأصباغ رفعت لمستوى القداسة مثل الإعتقاد بأنهم أصحاب الثورة في الجنوب ولذلك يجب أن يستعيدوا دولتهم وعلى الآخرين أن يتبعوا، وعند تشكيل المجلس الإنتقالي صاروا هم الأغلبية فيه وظلت القوى العسكرية التي بنتها الإمارات في عدن من هذه المناطق وأحتلوا عدن وطردوا الدولة.
النزوع الطائفي ، المناطقي، القبلي كرس الهويات الصغيرة الماقبل وطنية القاتلة وهذا ما نعاني منه في اليمن والحرب الحالية في المحافظات الشمالية والجنوبية منذ ست سنوات هو دفاع هذه المشاريع الماقبل وطنية عن وجودها بقوة السلاح الذي لا تمتلك مزايا ومؤهلات غيره للبقاء والتأثير بل والتحكم بالبلاد.
مشروع اليمن الإتحادي يستوعب هذه الهويات الماقبل وطنية ويدمجها في المكون الوطني العام ويصير أتباع هذه الهويات مواطنون في دولة المواطنة الحقة.
لا يمكن للمشروع الطائفي السلالي أن ينتصر فنحن اليوم في القرن الواحد والعشرين وليس في مطلع القرن العشرين عند تأسيس المملكة المتوكلية الهاشمية وما الدماء الزكية التي يقدمها أبطال الجوف ومأرب والبيضاء وتعز وتهامة وقيادات الجيش وضباطة وجنوده من صنعاء وعمران وصعده وذمار وغيرها من محافطات البلاد إلا أبرز دليل على رفض هذا المشروع الذي سيسقط في النهاية وأن ظهر اليوم كأنه قد شارف على الإنتصار بالمحافظات الشمالية.
أما في الجنوب فقد كان رئيس الإنتقالي وقياداته يجوبون أنحاء الجنوب بمواكب جراره من أدناه إلى أقصاه لكن لأن الناس رافضين لهذا المشروع قاتلوه وأسقطوه في أغسطس ٢٠١٩ وتقوض وجوده حتى أصبح على مساحة أقل من ١٪ من مساحة الجنوب وهذا المشروع سيسقط سياسياً كما سقط عسكرياً وقد أظهرت مظاهرات أبين وسقطرى والمهره وشبوه وستتبعها بقية المحافطات كم هذا المشروع ضعيف ويسير لنهايته بأسرع مما نتوقع.
اليمن الإتحادي هو مشروع الخلاص ولن نقبل نحن في إقليم حضرموت (الإقليم الشرقي) غيره مهما بلغت التضحيات وليخرجن الواهمون من أوهامهم، ونطالب الرئيس هادي بتدشين إقليمي حضرموت وسباء وهذا جائز دستورياً وقانونياً حتى يتحول مشروع اليمن الإتحادي إلى واقع على الأرض لا تراجع عنه.
