تقرير_عبدالله جاحب :
تصفية واغتيال أئمة وخطباء المساجد يعد من أكتر الملفات التي ظهرت بعد حقبة العام 2015م ، وكان حديث المدينة ، وكابوسها المرعب ، وأثار هلع وخوف وفزع شديد ، ضرب أركان وزوايا العاصمة عدن دون سابق انذار .
![]() |
| «أغتيالات أئمة المساجد في عدن» .. ملف «الموت» الذي دون ضد مجهول «تقرير» |
حيث أثارت موجة من الاغتيالات بحق خطباء المساجد حالة من الفزع والاضطراب في العاصمة عدن ، وجعلت من مهنة الأمام والخطيب والدعي والموعظ مهنة الموت المحقق .
وشهدت العاصمة المؤقتة عدن اغتيال العشرات من خطباء المساجد ، في الاعوام التي تلت تحرير العاصمة المؤقتة من الغزو الحوثي .
ومن تبقي منهم قدم البعض منهم استقالاتهم والبعض الآخر غادر البلاد .
يبقى ملف الاغتيالات بحق أئمة المساجد حالة نادرة تشهدها وتعرفها العاصمة المؤقتة عدن ، وهو بمثابة الموت المؤكد ، واللغز الذي يظل مبهم الحل والإجابة ، عدا تكهنات تنتشر هنا اوهناك .
لم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن أي من عمليات الاغتيال ، ولم يتم اعتقال أي جناة حقيقيون في مسرح الجريمة ، ويقيد الملف ضد مجهول بعد كل عملية اغتيال تطال أحد تلك الأئمة .
وشهدت العاصمة المؤقتة عدن اغتيال العشرات من خطباء ، وتوجه أصابع الاتهام ضد مسلحين يستقلون دراجة أو مجموعة تركب سيارة ..من هم ؟ وماهي صفاتهم وانتماءتهم ؟ ويتبعون من ؟ كل ذلك مازال يشغل الشارع في العاصمة المؤقتة عدن .
■الشيخ / عبدالرحمن بن مرعي بداية طمس معالم الحقائق في ملف الاغتيالات بحق أئمة المساجد :~
كان الشيخ / عبدالرحمن بن مرعي أحد افراد التيار السلفي الذي كان له الدور البارز ، والأثر العظيم في مواجهة التمدد الحوثي في جنوب اليمن .
كان مرعي من المشائخ الذين انخرطوا في المقاومة السلفية بل كان العمود الفقري للمقاومة السلفية في العاصمة المؤقتة عدن ، واحد الركائز الأساسية في تحرير العاصمة عدن من الحوثي .
احتل الشيخ مرعي مكانة عظيم في قلوب أبناء العاصمة ، لدورة البارز والظاهر في جبهات ومتارس الاقتتال في العاصمة المؤقتة عدن ، وشكل درع حصين في الدفاع وتحرير العاصمة المؤقتة عدن مع المقاومة السلفية والشعبية من أبناء المحافظة .
في يوم الاحد الموافق 28/ 2/ 2016 م وتحديدا في الساعة الثانية عشر ظهراً ، وهو خارج من بيتة لأداء الصلاة وكانت السيارة في انتظاره نوع برادو لون دم الغزال موديل 2006 كما افادو ذلك شهود عيان من أبناء منطقة الفيوش بعد خروج الشيخ من منزلة ، وقد كان الشيخ مرصود من قبل فئة مسلحة فبادروا بأطلاق النار من كل الأتجاهات وقد اصيب حارس الشيخ عبدالرحمن من الاعيرة النارية التي اطلقت من قبل مسلحين ثم بعد ذلك اصيب الشيخ عبدالرحمن فأنطلق مسرعا وهو مصاب برجلة إلى باب المسجد فلحقوا بالشيخ وكثفوا الرماية عليه باكثر من عشرين طلقة ثم انطلقوا هاربين بعد ان فارق الشيخ عبدالرحمن الحياة .
■أين ذهبوا قتلة الشيخ عبدالرحمن مرعي :~
تمكنت المقاومة الجنوبية من الامساك بمنفذي عملية أغتيال الشيخ عبدالرحمن مرعي ، وتم تسليمها إلى مقر التحالف العربي، وتحديداً إلى الضابط الإماراتي ، بعد أن اعترفوا وكشفوا عدد من المعلومات وتحديد الخلية والجهة التي يعملون لصالحها في استهداف أئمة المساجد في العاصمة المؤقتة عدن .
لكن الغريب والعجيب بأن قتلة الشيخ عبدالرحمن بن مرعي قد اختفوا ، ولم يسلموا بعد ذلك إلى الجهات الأمنية ، ولم يعرضوا على النيابة والجهات المختصصة ، ولم يحاكموا في المحكمة الجزائية ، فكان مقتل واغتيال الشيخ عبدالرحمن بن مرعي بداية الحكاية واختفاء قتلة الشيخ أولى فصول طمس معالم الحقائق في ملف الأغتيالات بحق أئمة المساجد .
■هل يبدأ ( تفكيك ) شفرات حرب المنابر : ~
عرفت العاصمة المؤقتة عدن بعد صيف حرب صيف العام 2015 م حرب شرسة ضروس ، كانت محصلتها ونتائجها كل من يعتلي المنابر في العاصمة عدن .
تلك الحرب استهدفت أئمة المساجد واحدثت حالة من الرعب والفزع طالت تلك الشريحة وجعلت من حياتهم هدف ، وصيد سهل في اي وقت دون حسيب أو رقيب .
ازدادت وتيرة تلك ” الحرب ” بحدة ضد رجال الدين ، وتعرضوا جميعاً للهجوم في حوادث إطلاق النار من سيارات أو قتلوا بالقرب من مساجدهم .
في حين فر عشرات من رجال الدين من المدينة ، وبات آخرون يعدون ساعات بقاءهم على قيد الحياة في هذه العاصمة ، واغلق البعض أفواههم ، وفضل الأبتعاد والنجاة بحياته .
ارتفعت الأصوات في خطوة أولى احتجاجية على تنامي حالات أغتيال خطباء المساجد ، كما تظاهر المئات للتنديد باغتيال خطباء المساجد ، وطالبوا الأجهزة الأمنية بالقبض على الجناة وكشف من يقف وراءها .
شهد ملف الاغتيالات بحق أئمة المساجد أو مايطلق عليه عند البعض والكثير من المتابعين والمحللين ب ( حرب المنابر ) ، جمود وركود وخمول ، قد يحمل صفة ” التعمد ” أو الإبتعاد والتهرب من ذلك الملف والخوض في تفاصيله من قبل أي سلطة تسيطر وتهيمن على العاصمة المؤقتة عدن ، مما يضع الكثير من علامات الأستفهام والتعجب حول ذلك .
لكن في الأيام الماضية بدأت تتحرك المياه الراكدة في ذلك الملف ، وتكسر حاجز الجمود والخمول الذي يسيطر ويهيمن على ملف حرب المنابر في العاصمة المؤقتة عدن .
حيث عقدت المحكمة الجزائية المتخصصة الخميس 20/8/2020 جلسة برئاسة القاضي وهيب فضل رئيس المحكمة وحضور رئيس النيابة الجزائية المتخصصة القاضي ادهم العولقي ووكيل النيابة الجزائية المتخصصة ماجد الحكيمي وذلك للنظر في القضية المقامة من النيابة الجزائية المتخصصة ضد 14 متهم في قضايا قتل أئمة المساجد في عدن عقب حرب 2015.
وحصلت الصحيفة على معلومات من مصادر عن تفاصيل ما جرى في المحكمة.
وقالت المصادر أن المحكمة واجهت المتهمين بقرار الاتهام الموجه لهم بقتل عدد من أئمة المساجد في عدن الذين بدورهم انكروا التهم الموجهة اليهم.
وقررت المحكمة التأجيل لانقطاع التيار الكهربائي لسماع ادلة الاثبات الى تاريخ 24 سبتمبر 2020م.
وهذه المرة الأولى التي تعقد في جلسة محاكمة للمتهمين بقتل أئمة المساجد في عدن.
فهل تكون البديات الجادة في فتح وتفكيك طلاسم شفرات حرب المنابر ، وكشف الكثير من الأوراق الذي اصابها الركود والجمود في ملف الاغتيالات بحق أئمة المساجد في العاصمة المؤقتة عدن .
■هل حان فتح ملف الاغتيالات بحق أئمة المساجد ، وكشف ماخفي :~
من أكثر الملفات الشائكة والمعقدة والصعبة والخطيرة ، ويرى من عنوانه ارتباطه الوثيق بسيناريو الأحداث السياسية والمنغصات الأمنية التي تدار رحالها في العاصمة المؤقتة عدن .
ويحتل ملف الاغتيالات بحق أئمة المساجد الهاجس والكابوس الذي يقلق ويورق مضاجع أطراف الصراع والنزاع في العاصمة المؤقتة عدن .
فتح الملف والخوض في مضماره في هذا التوقيت يحمل ضوء أخضر لتقليب أوراقه ، وكشف ماخفي فيه من حقائق ونتائج من العيار الثقيل قد ترمي بظلالها في قادم الأيام .
قد يكون فتح ملف الاغتيالات بحق أئمة المساجد في هذا التوقيت يحمل في جعبته أوراق سياسية تهدف إلى ضرب بعض الجهات ، وجعله أوراق ضغط لرضوخ وخنوع بعض الأطراف .
فهل يكون فتح ملف الاغتيالات بحق أئمة المساجد كشف حساب لبعض الأطراف ، وورقة ضغط للبعض الآخر ، وضربة موجعة لكشف ماخفي فيه لما تبقى من القوى المتورطة في هذا الملف الدامي والشائك والخطير..قادم كفيل بكشف ذلك.
