حملت لنا الرياح القادمة من دولة الكويت يوم أمس الثلاثاء أخباراً عن وفاة أميرها الشيخ صُباح الأحمد الجابر الصُّباح, عن عمر ناهز واحدا و تسعين سنة قضاها في خدمة بلده وتطويرها على جميع الأصعدة، قضى منها أربعة عقود على رأس الخارجية الكويتية قبل أن يتوج أميرا للبلاد, الأمير الشيخ صُباح الأحمد الجابر الصُّباح الذي طالما سعى إلى تحقيق التوازن في العلاقات مع جيران الكويت حيث شكّل الروابط الأقوى مع السعودية وأعاد بناء العلاقات مع العراق التي سبق لها احتلال دولته بالرَغمِ الجرحِ الذي سبّبه الغزوُ العراقيُّ للكويت فقد مدّ خيوطَ الجيرةِ إليه بعد سقوطِ صدام .
الأمير صُباح الأحمد الجابر الصُّباح جعلَ الكويت تتنفسُ حرياتٍ وديمقراطياتٍ غابَت عنِ كثير من دول الجوار, وأبقى كويتهُ لؤلوةً في الخليج وأبعدَها عن مراكزِ التوتّر وفتحَ اقتصادَها أمامَ التجارةِ العالميةِ الجديدةِ.. مَن مثلُه يُبكى عليه.. ومَن لديهِ مِثلُنا يُبكى علينا حيثُ انقلبت المليشيات الحوثية الإيرانية الطائفية على شرعية الوطن وأرادت الاستئثارَ بالسّلطة ومارست ثقافة عنصرية, ثقافة تعمل على تكريس منطق الطاعة والولاء لها, وتعمل على زرع الفتنة والكراهية بين أبناء الشعب اليمني الواحد, و شيطنة كل من يخالفها .
أمير الكويت الشيخ صُباح الأحمد الجابر الصُّباح تذكرة المستشفيات والمدارس والجامعات التي أنشأتها دولته في اليمن, وعندما نذكر اليمن فأننا نذكر استضافته مفاوضاتٍ لردمِ الهُوةِ بين أهلِ اليمن ولم يَتخلَّ عنهم, رحَل بسِجِلٍ خالٍ مِن أيِّ تأليب ٍوتشدّدٍ وتغليبِ فريقٍ على آخر من الفرقاء اليمنيين .
الأمير صُباح الأحمد الجابر الصُّباح مات متمسكاً بمواقفه الوطنية ومؤيدا للحق الفلسطيني ورافضاً تلويث يده بمصافحة اليهود, مات الشيخ صُباح الأحمد الجابر الصُّباح وصفحته نقية لم يدنسها بعار التطبيع.. رحل عن الدنيا الشيخ صُباح الأحمد الجابر الصُّباح وبقيت فلسطين في قلبه وروحه, والله من وراء القصد .
حفظ الله اليمن وشعبها وقيادتها ممثلة في فخامة الرئيس القائد عبدربه منصور هادي من كل سوء وجعلها دوماً بلد الأمن والأمان والاستقرار والازدهار .
