عند مروري بجوار منزل الرئيس عبدربه منصور هادي وهو الوحيد في مدينة خور مكسر بالعاصمة عدن أشعر بنوع من الريبة كونه شبه مهجور وعدم وجود جنود وحماية مشددة باعتباره منزل رئيس دولة وزاد شرعي معترف به دوليا وإقليميا ومحلياً.
أحيانا أشاهد نفر أو اثنين بلباس مدني في مدخل المنزل الذي لايلفت الانتباه ولايصدق أن هذا المنزل المتواضع الذي تعرض لاضرار جزئية في الحرب وابوابه ونوافذه تاكلت من الصدى هو منزل رئيس الجمهورية.
أعتقد ويشاطرني للباحثين المحايدين أن ثروة عبدربه منصور هادي هو منزل عتيق في عدن ومنزل مصادر من مليشيات الحوثي الانقلابية في صنعاء اما منزله في مسقط رأسه بالوضيع الذي دخلته أثناء مشاركتنا في عزاء عطر الذكر العميد أحمد علي هادي رحمه الله في أبريل الماضي فهو أكثر تواضعا وبساطة بما في ذلك ديوانه واثاثه القديم ، كنت أريد التقاط صورة لاصغر تلفاز من النوع القديم جدا في ذلك المجلس لنشرها لكن أحد الحاضرين نصحني بالتراجع.
حسناً عبدربه منصور هادي من أيام الإنجليز عسكري قبل 60 عامًا وفي سيرة حياته تدرج في المناصب العسكرية والرتب من جندي إلى ضابط وقائد فصيلة إلى قيادة سلاح المدرعات والكلية العسكرية ومحور كرش إلى مدير إمداد وتموين جيش الجنوب ثم نائبًا لرئيس هيئة الأركان العامة لشؤون الإمداد ومستشار وزير الدفاع وقائد محور البيضاء ووزير الدفاع وصولا إلى نائب رئيس الجمهورية لزها 19عاما إلى كرسي الرئاسة قبل 9 سنوات ، كل هذا المشوار النضالي الكفاحي الطويل، لم نرى له أملاك وقصور ابدًا.
أولاده الذي يتعرضون لحملات إعلامية شرسة بين الحين والآخر واتهامهم باستغلال موقع والدهم للفساد والاستحواذ على المال والثروات وقيل انهم كونوا رأس مال وشركات وعقارات كل ذلك الكلام الإنشائي لم يثبت بوثيقة واحده حتى تصدقه عقول الناس ، لكن الثابت الذي أستطيع قوله دون مزايدة أو البحث عن مصلحة ، إنني ومعي الشعب اليمني لم نقرأ او نسمع أن جلال أو ناصر عبدربه منصور هادي تنازع مع أحد على مجرد قطعة أرض في مدينة عدن أو صنعاء أو أبين ، لايمتلك الاثنان واخوانهم حتى منازل شخصية في عدن ولاشركات ، ولم تسجل واقعة واحدة أن أحد أولاد الرئيس هادي تشاكل اوظلم مواطن اوبسط على أرضية بعدن هل سمعتم شيء من هذا القبيل اجيبوني وادحضوا كلامي واعتبروني منافقًا أن حدث ذلك طيلة 27 عامًا كان فيها هادي نائبا للرئيس ثم رئيسًا للبلاد والعباد حتى كتابة هذه السطور. ..
اليوم في عدن المدينة الجميلة حاضرة اليمن وثغره الباسم يتنازع من يحكموها بقوة السلاح والاطقم والعربات في عمليات بسط ونهب للأراضي والمتنفسات ووصلوا إلى البحر والجبال الأثرية والسيادية لموانئ عدن يبسطون ويبيعون ويشترون وصلوا إلى مباني الدولة وداخل حرم المعسكرات بل استحوذوا وبنوا على عشرات المعسكرات ، ينهبون ويتصرفون بشكل جنوني وكأنهم محتلين هاربين يغادرون عدن بين لحظة وأخرى ، ولم يدخل في خيال حتى انسان مريض معتوه أن مايحدث هذا في عدن تحت يافطات وشعارات كاذبة،
لايصدق عقل انسان ان هؤلاء يبحثون عن دولة مخطوفة يتكلمون عن مشروع استعادتها، إذن أين فساد هادي الرئيس وأولاده.
يقينًا لن يستطيع أحد أن يغالط ويضلل الشارع الجنوبي وان كان منهك لكن الشرفاء والاقلام الحرة تدون المشهد الراهن ، منهم من يكتب اليوم ويحذر ومنهم من يخشى من البطش ونحن فضلنا خيار النقد وكشف الحقائق، والباقي معنا رب يحمينا ومصيرنا الانتقال إلى جواره اما وتركنا مواقف وطنية تاريخية تتحدث عنها الأجيال جيلا بعد جيل وللتاريخ الذي لايحرم الظالمين أو نموت بعد حياة هامشية،
طرقت هذا الملف الساخن على عجل لأن الأنظار تتجه اليوم إلى أهم الأحداث ومنها الانطلاقة العملية لتنفيذ اتفاق الرياض ومنها الملف الأكثر تعقيدا الشق العسكري تحت رعاية وإشراف مباشر من الأشقاء في قيادة التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية وقد دشن سحب القوات التي تقاتلت في رمال أبين حتى سأل الدم إلى الركب في حرب عبثية.
آملين أن تشكل الحكومة وتطبيع الأوضاع لوصولها إلى عدن والمضي في فتح صفحة المصالحة الوطنية الجديدة وراب الصدع وتضميد الجروح والتعايش والشراكة وكبح جماح تجار الحروب المستفيدين من هذا المشهد المأساوي الذي يدفع ثمنه المواطن لوحده والله على ما نقوله شهيد.

