- «حضرموت24»مقال لـ: سالم علي شماخ :
- ومضة من الماضي :
في صيف عام 92 أو 93م من القرن الماضي ، وفي مسقط الرأس ( شبام ) بحضرموت وقف كاتب هذه السطور مع أخيه وابن خالته في طابور طويل عريض بانتظار سيدة الحسن والجمال ( دبة الغاز ) .. وقفننا كما وقف معنا الكثير من الناس بشوق ولهفة للحظة طال انتظارها . مستمتعين بأصوات اسطوانات الغاز الفارغة وهي تصطك ببعضها مشكّلة ألحاناً جميلة تنافس في جمالها - آنذاك - ألحان الشاعر والملحّن المحضار.
- لقطة من الحاضر :
في صيف 2019م وقرب انتصاف شهر رمضان المبارك 1440ه ، وقف أيضاً ابني الأكبر مع ابن عمه الأول وابن عمه الثاني في طابور أكثر طولاً وعرضاً و إزعاجاً في ( حي باسويد ) بالمكلا ، وقفوا بضيق وشوق منتظرين (المحروسة ) الدبة . لكن هذه الوقفة فيها تطور بسيط وهو وقوف أعضاء من لجنة الحي الذين بذلوا جهوداً طيبة يُشكرون عليها لترتيب و تنظيم الطابور .. يسألون الناس كم تبغى دبة أو دبتين ؟! وكم أسرة منكم في البيت الواحد ؟
- التعريف بالمصطلح !
طبّر يطبّر تطبيراً فهو مطبّرٌ أو (مُطُوبر) – بلهجة أهل شمال اليمن – و التطبير هو أن تقف في صفٍ طويل أو متوسط من الناس تنتظر دبة غاز أو دبة بترول أو ديزل ، وأحياناً تطبّر لتحصيل حصتك من سلل غذائية تبرعت بها حكومات دول شقيقة أو صديقة . أما الطابور فهو ذلك الصف الذي ينتظم فيه الناس إما وقوفاً بأجسامهم أو بدراجاتهم أو بسياراتهم ، وقد تنتظم في الطابور بطائقهم الشخصية أو التموينية وهم بجوارها منتظرين سماع أسمائهم.
قال المؤرخ عبدربه الجنوبي (( مازلنا نطبّر في عهد " وحدتهم المباركة " ولقد طبّر آباؤنا من قبل الوحدة إبّان عهد دولة الجنوب في التعاونيات ، ولكن الطوابير – حينذاك – كانت أكثر رقياً و تحضراً )).
وقال الكاتب ضيف الله اليماني (( أما أهل شمال اليمن فلم يعتادوا الطوابير و المطوبرة إلا في العقدين الأخيرين منذ مطلع الألفية الثالثة . لهذا فقد اتجه الكثير من الناس إلى أن يشتري حاجته بسعر أعلى من (السوق السوداء) حتى يخارج نفسه ويمشّي عمله و تسبر حياته )) .
- فوائد التطبير :
نأخذها من كتاب ( لا تغضب كثيراً .. فأنت في اليمن ) لمؤلفه الحضرمي / فرج التفاؤلي حيث قال في الصفحة 321 في باب بعنوان " خذ الجانب المشرق من الفتن والمحن " : ( فصلٌ : التطبير وما يتعلق به) .. قال :
- وللتطبير فوائد عديدة منها :
1- أنك تطبّق فعلياً خُلُق الصبر على القضاء والقدر .
2- تغذّي جسمك بفيتامين "د" المفيد للعظام والصحة عن طريق أشعة الشمس الحارقة في جنوب اليمن ، وخاصة محافظتنا الحبيبة "حضرموت" ساحلاً أو وادياً .
3- تتعرّف على أصدقاء جدد في حارتك أو تزداد معرفة بمن عرفته من قبل.
4- قد تحصل مشاكل في الطابور وقد يصل الخلاف إلى اشتباك بالألسن أو الأيدي ، فتتدخل أنت – أيها العاقل الرصين – لتحل النزاع وتفض الاشتباك ، فتتحصل – بإذن الله – على الأجر والثواب.
5- ستلجأ إلى الله عندما يتسلل إليك الضيق والهم من طول الانتظار ، و سيظهر هذا اللجوء على شكل دعاء لله بأن يفرّج عنك . أو ستدعو على الظلمة و الفاسدين مالياً المتسببين بهذه المعاناة ، الذين عطّلوك عن راحتك أو أعمالك و مصالحك. )) انتهى كلامه.
- ختاماً :
يتساءل كاتب هذه السطور موجهاً تساؤله إلى حكومة الشرعية و المختصين في وزارة النفط والمعادن بعدن ومأرب ، و إلى السلطة المحلية بحضرموت على رأسها المحافظ و شركة الغاز في "بروم" : بما أننا طبرنا على الغاز – وغيره من المشتقات النفطية - نحن وأبناؤنا من بعدنا كجيلين متتابعين ، فهل ترضون أن يطبّر الجيل الثالث من أحفادنا ؟!!
ربما يكون التجاهل عنواناً لكم .لكن نطلب منكم طلباً بسيطاً وهو : أن تذوقوا معنا أنتم أو أبناؤكم بعضاً من فوائد التطبير ولو لمرة واحدة.
تقبل الله صيامنا وصيامكم .. ودمتم غير مطبّرين ..
أنتظر التعليقات و الملاحظات من الأحباب الأصدقاء.
من صفحة الكاتب
سالم علي شماخ
