بعض الشباب المراهقين يعتقدون أن علاقتهم مع والديهم هي علاقة كساء وطعام ومنام فقط.. فالمراهق عبارة عن ضيف في فندق يقدم له ضيافة ريثما يجهز أموره للخروج من هذا الفندق!
وهي نظرة سطحية بالطبع بسبب ضعف خبرة هذا الشاب المراهق، وعدم إدراكه للعلاقة الإنسانية وعلاقة الأبوة والأمومة.. فهو لا يستطيع رد الجميل للوالدين حتى بالحسابات المادية البحتة التي ينظر بها.. فهو يقول بأنه بمجرد أن يتخرج ويتوظف سيعطي أبويه شيئا من المال كتعبير عن رد الجميل.
ويكون بهذا قد أدى ما عليه.. هكذا يعتقد!
ودعنا أيها الشاب نستعرض شيئا من المقابل المادي الذي تظنه: لو حسبنا تكلفة الإنفاق عليك -بسعر السوق - وليس بحسب وضع والديك المادي، فبعض الآباء فقراء وبعضهم أغنياء، ولكن لو حسبنا تكلفة نومك يوميا في الفندق بدلا عن بيت والديك، منذ كان عمرك يوما واحدا إلى أن تخرجت وأصبحت موظفا (وليكن سن ٢٥ سنة هو سن الحصول على وظيفة).
تكلفة الليلة الواحدة في فندق متوسط يساوي خمسمائة ريال قطري تقريبا وبحسبة بسيطة ستكون تكلفة النوم فقط أربعة ملايين ونصف ريال.. وبخصوص الطعام فيمكن وضع مائة ريال (بعد التخفيض) تكلفة الوجبات الثلاث يوميا والناتج هو تسعمائة ألف ريال.
الوالدان يقومان مقام الكوتش الشخصي (وهو الشخص الذي يدرب الناس على مهارات الحياة) ويتقاضى الكوتش مبالغ طائلة على مجرد ساعات فقط.. ولكن مع ذلك سنتنازل إلى أقل من ذلك ونضع حسبة بسيطة؛ فإذا كان الكوتش سيكلفك ثلاثمائة ريال في الساعة فسنجعل هذا المبلغ مقابل يوم كامل بالنسبة لأحد الوالدين!! (تخفيض مجحف جدا).
وبحسبة المبلغ سيكون مليونين وسبعمائة ألف لكل واحد من الوالدين، لأن كل شخص منهما هو كوتش شخصي مستقل، وإجمالي المبلغ سيكون خمسة ملايين وأربعمائة ألف ريال.
لن نتحدث عن التكاليف المعيشية الأخرى، كالعلاج والملابس والرسوم الدراسية وقيمة الحلويات التي أكلت منها أطنانا في بطنك!
هذا فقط على الصعيد المادي.. وعليك حساب الإجمالي العام والذي يفوق العشرة ملايين ريال.
أما على الصعيد النفسي والتربوي فلن تجد أصبر ولا أحنّ عليك من والديك ولا تباع هذه العقاقير النادرة ولو درت في أرجاء صيدليات الأرض بحثا عنها..!!
هل بدأت تدرك حجم الهوة بين ما يجب لك وما يجب عليك!!، هل أدركت أن علاقتك بوالديك ليست مجرد علاقة مادية بحتة..
وحتى إن كانت مادية هل تستطيع تعويضهم بتلك الملايين من الريالات..!!
إذن فعليك أن تتواضع وأن تقول: (رب ارحمهما كما ربياني صغيرا).
