- حضرموت24 | مقال لـ : د. #عادل_باشراحيل:
حيث قال:
لم اكن ارغب مطلقا الحديث عن قنبلة المطار على اعتبار ان ذلك العمل كان عملا وطنيا ولااريد ان ازايد فيه ولكن وللأسف الشديد برز من يحاول تزييف التاريخ ونسب عملا مثل هذا الى أخرين فكنت مضطرا للحديث عن ذلك لاول مرة عندما اتصلت بي صحيفة (الأيام) وطلبت مني توضيحا مختصرا..واليوم ولاحترامي الشديد لمحاوري الاستاذ هاشم عبدالرزاق فلا مانع من توضيح بعض النقاط التي يثيرها على امل تصحيح مايرد عن ذكريات الثورة للتوثيق والامانة التاريخية. اما عن الهدف من القاء قنبلة المطار فلقد كان الهدف هو اعاقة الوفد الذي كان يزمع السفر الى بريطانيا لدمج عدن مع الاتحاد الفدرالي المزيف والابقاء على القاعدة البريطانية في البلاد الى اجل غير مسمى.
{حقيبة طبيب الاسنان}:
قلنا ذلك هو الهدف ولكن كيف جرى التحضير لهذه العملية وكيف تدربتم على رمي القنابل؟
التحضير لهذه العملية تم من خلال التنسيق مع شخصيات كان لها دورها ومع احد المسئولين وهو امين عام رئاسة الجمهورية العربية المتحدة حينذاك (مصر العربية حاليا) للقيام بتدريبي على استعمال بعض الاسلحة الخفيفة ومنها القنابل اليدوية وذلك حتى اكون جاهزا لتنفيذ بعض المهام الفدائية وعند وصولي الى القاهرة كان في استقبالي الحاج محمد لبيب قنديل ضابط اتصال في رئاسة الجمهورية وقام بتنسيق لقائي بكل من الاخعزت سليمان احد الضباط المسؤولين في جهاز الاستخبارات المصرية والسيد عبدالمجيد فريد امين عام رئاسة الجمهورية ليرسما لي برنامجا تدريبيا خاصا ما ان اكملته حتى عدت الى الوطن وبحوزتي حقيبة لطبيب اسنان وفيها بعض الاسلحة الخفيفة وست قنابل يدوية وفور وصولي الى مطار عدن قام الاخ عتيق عبدالرحمن وبحكم مسؤوليته في مطار عدن بالصعود الى داخل الطائرة واخذ مني الحقيبة ووضعها في سيارتي الشخصية خارج المطار تفاديا من تفتيش الحقيبة من قبل رجال الجمارك.
{عندما حانت ساعة الصفر} *
عرفنا ان موعد العملية تأخر يومين فماهو السبب؟ بالفعل لقد تأخر تنفيذنا للعملية ليومين لعدم سفر جميع اعضاء الوفد في 8ديسمبر 1963م حيث غادر في ذلك التاريخ رئيس الوزراء فقط وبحكم ان هدف العملية هو اعاقة سفر الوفد وبالذات المندوب السامي البريطاني فقد تم تأجيل العملية الى يوم 10 ديسمبر1963م بعد ان تاكد لنا من ان المندوب السامي والوفد المرافق له سيغادران عدن في ذلك اليوم حسب كشف اسماء الركاب المقدم قبل السفر بيوم واحد لم نكن بحاجة الى كل السلاح فالعملية لاتحتاج الا الى قنبلة يدوية فقط وقد وضعتها في سيارتي الشخصية انتظارا ليوم العملية اما باقي الاسلحة فقد تم اخفاؤها لدى الاستاذابوبكر سالم عقبة في احدى مدارس المعلا.
{*وماذا عن خطواتكم داخل المطار؟}
خطواتنا تمت على اساس رمي القنبلة متى ما تحرك المندوب السامي لصعود الطائرة وبالفعل عندما حانت ساعة الصفر ولحظة تحركهم قمت برمي القنبلة من الغرفة التي كانت تعلو موقع خروج المندوب السامي البريطاني لصعود الطائرة وكان معي في الغرفة الاخمحمد ميه كمان ان هناك اخرين ساعدوني في تلك العملية اتذكر منهم الاخوان عتيق عبدالرحمن وناصر عبدالله يافعي كما ان الاخ احمد ناصر القشبري كان موجودا وشاهد تنفيذي لهذه العملية التي خطط لتنفيذها قيادة المؤتمر العمالي وحزب الشعب الاشتراكي.
{مصرع هندرسون واصابة تريفاسكيس} *
وماذا نتج عن هذه العملية البطولية التي قمتم بها في قلب عدن؟
لقد نتج عن تنفيذ العملية مصرع (هندرسون) المستشار السياسي ونائب المندوب السامي البريطاني واصابة المندوب السامي تريفاسكس واخرين كما ان من نتائج هذه العملية تحقيقنا لهدفنا من هذه العملية وعدم سفر الوفد وإلغاء فكرة دمج عدن في الاتحاد الفيدرالي المزيف لحكومة ما كان يسمى بالجنوب العربي كما نتج عن هذا الحادث مباشرة اعلان حالة الطوارئ واعتقال كل المشاركين في الحركة الوطنية فازدحمت بهم المعتقلات وكان من الطبيعي وبحكم تواجدي في المطار ان اعتقل مع زملائي الاخرين ، في بداية اعتقالي تم وضعي مع بعض المساجين المتهمين بجرائم القتل ولكن بعد حوالي شهر تم نقلي الى وضع افضل بفعل الضغوط التي مورست على المستعمر البريطاني داخل وخارج البلد. {عندما هرب شاهد الاثبات} *قلنا وبدأت محاكمتكم وظهر شاهد الاثبات ولكنه هرب هروبه لابد ان يكون وراءه حكاية فهل لنا معرفة المزيد من المحاكمة؟ محاكمتي بدأت ولم يكن هناك دليل ضدي سوى شاهد الاثبات الوحيد القشبري وكان لابد من ابعاده من القضية من خلال تهريبه الى خارج عدن لذا كان لابد من التنسيق مع العناصر الوطنية في الشرطة ومنهم الاخوان محمد علي اسماعيل وعثمان ناجي خان وغيرهم ممن لعبوا دورا كبيرا في تهريب هذا الشاهد بواسطة السيدة الفاضلة والدة الشهيد هشام عبدالله زوقري الى مدينة تعز ومنها الى القاهرة الامر الذي حال دون ان تتمكن المحكمة من ادانتي ولعب المحامي البريطاني السيد فرنش بالإضافة الى المحامي المحلي دبروالا دورا كبيرا في تبرئتي خاصة وان الشاهد الوحيد لم يعد له وجود في عدن ولم يتبق للمحكمة أي دليل قاطع للإدانة ولهذا اتذكر ان المحامي البريطاني حاول ان يوصل المحكمة الى ان اتهامي جاء لمجرد الشبهة بربط الانفجار بموقع تواجدي فقط حيث قام المحامي اثناء صمت القاعة وعلى غفلة من الجميع برمي (فترية) كرة زجاجية صغيرة الى مروحة قاعة المحكمة فأخذت دويا عاليا جعلت قاعة المحكمة تضج بالهرج والمرج والذعر خوفا من الهجوم الامر الذي دفع بقاضي المحكمة ورجال الشرطة الى القبض على بعض الحاضرين وهنا طالب المحامي بضرورة معرفة الفاعل ولعدم تمكن هيئة المحكمة من ذلك افادهم هو الفاعل الحقيقي وليس اولئك الذين القي القبض عليهم بحكم تواجدهم داخل قاعة المحكمة ولذا طلب عدم ادانة أي شخص الا اذا توفرت ضده الادلة الدامغة ولذا فانه طالب بتبرئتي ونجح في ذلك وبالفعل تمت تبرئتي ولكن بعد تبرئتي وبحكم فرض قانون الطوارئ تم اعتقالي مجددا فور خروجي من المحكمة ولم يستطع المحامي ان يفعل شيئا ولكنني نصحت بالبحث عن حصانة دبلوماسية من خلال الترشيح لعضوية المجلس التشريعي ففعلت ذلك وترشحت لعضوية المجلس التشريعي لتفويت الفرصة على المستعمر باستمرار اعتقالي بموجب قانون الطوارئ..
{من السجن الى الوزارة}
*قلت وقد فزتم بالفعل اذ انني اتذكر الفنان فرسان خليفة وهو يرقص فرحا فوق سيارته بمجرد اعلان نتائج الانتخابات ؟
بالفعل مثل فوزي الساحق بعضوية المجلس التشريعي ضربة قاضية للمندوب السامي (الجريح) والذي رفض رفضا قاطعا اطلاق سراحي رغم فوزي مما اضطر الحكومة البريطانية الى تعيين شخص اخر وتم اطلاق سراحي لاتحمل حقيبة وزارة المالية دون قناعتي الشخصية ولكن لظروف قاهرة ومنها تفويت الفرصة على المستعمر البريطاني لعرض الحكومة التي يريدها كنت مضطرا لقبول وزارة المالية تعزيزا لموقف الاخوة في قيادة جبهة التحرير ولكني لم استمر طويلا في الوزارة لان السلطات البريطانية قامت بتعليق دستور عدن وحلت المجلس التشريعي ومعنى ذلك اقالة الحكومة بكاملها فغادرت عدن عام 1966م بعد ملاحقات مستمرة من قبل سلطات الاحتلال متجها الى القاهرة ومنها الى جمهورية السودان لأعمل ممثلا لجبهة التحرير حتى اواخر عام 1967م لأعود الى شمال الوطن للعمل ثم لاغترب في دولة الامارات العربية المتحدة .
تقديم:
د.ع ب
