- حضرموت24 | بقلم: صلاح مبارك:
عوَر لي ما يشوف الشارقة
وصْقع لي ما يسمع الطاسه وحنّات الطبول
الشاعر الحضرمي سعيد باحريز
**
لاشك ان ارهاصات الحراك الشعبي في حضرموت ليست وليدة اليوم، بل لها امتدادات تاريخية ومحطات كثيرة، قدم خلالها الحضارم تضحيات جسيمة في مقاومة الظلم والقهر والاستبداد والوصول إلى غايات نبيلة تحقق لهم العزة والكرامة فوق ارضهم ، والثبات الندى مع الآخرين على قواعد صلبة من الشراكة المبنية على العدالة والحفاظ على الهوية وعدم التفريط بها والاعتراف بالآخر والتعايش معه بسلام..
ولقد جاء مؤتمر حضرموت الجامع في ظرف زمني استثنائي مشهود ، ليجمع الحضارم بكافة اطيافهم ومكوناتهم على رؤية موحدة لمشروعهم المستقبلي الضامن لحق حضرموت في قرارها السيادي المستقل في أية تسوية كانت , وتمكين ابنائها إداريا وامنيًا وعسكريًا..
فالمتغيرات المتسارعة على الساحة الوطنية لها تأثيرات مباشرة على حضرموت في نواحي اقتصادية واجتماعية وأمنية وعسكرية ، لكنها ظلت متوازنة - خلال سنوات الصراع على السلطة ومن ثم الحرب التي اشتعلت رحاها في أكثر من بقعة في اليمن - محصنة من شررها وشرورها وقدمت انموذج من الاستقرار والتعامل الأمثل القائم على الصدق والوفاء مع التحالف قبل وأثناء وما بعد تحرير مناطق الساحل من عصابات الارهاب ولا زالت.. ولم تستعدى طرفًا من أطراف الصراع او من الشركاء الوطنيين على الرغم من أن بعض الأطراف أشغلت نفسها بهواجس ونوايا سيئة لزج حضرموت في أتون مستنقع الصراع والفوضى , والعودة بها إلى عهود الوصاية والهيمنة والاستيلاب, بل لجعلها تابعة , وليست شريكة فاعلة في المشروع الوطني القادم , لكن الحضارم لديهم حصانة من ذلك ولديهم وعي وفطنة وقيم متأصلة تقيهم من الانزلاق في متاهات هذا المجهول..
والشواهد والادلة عديدة ما يثبت على هذا ، ليس أوله اقصاء وتهميش وتجاهل حضرموت بثقلها ومكانتها وأدوارها وعمقها في اتفاق الرياض (1) و(2) , أو رفض وعدم تمكين القائد الأمني الحضرمي اللواء أحمد محمد الحامدي - رحمه الله - من مزاولة عمله كمدير لأمن محافظة عدن، ولا آخره ما يتعرض له ابن حضرموت وزير التربية والتعليم الأستاذ طارق سالم العكبري من مضايقات وتهديد.. بل سلسلة مترابطة من الممارسات المريبة والانفعالات الغوغائية التي تضيق من حضرموت وحقها في المشاركة العادلة أو من أي حراك يدعو للدفاع عن حقوقها أو صوت ينشد لأن يكون لأبنائها السيادة الكاملة على ارضهم و ثرواتهم و صياغة مستقبلهم , وهذا ما يلاحظه المرء من حالة الحنق وحملات التشوية والتسفيه التي ترشق رموز وعقلاء حضرموت و الإساءة الصريحة لهم ولمكوناتهم مما يدل على عدم القبول بهم أو بمشروعهم كند وشريك.. وإذ يولد هذا شعور من اختلال الثقة ويجعل الحضارم يفقدون المصداقية في هذه الأطراف فيعيدون خارطة تحالفاتهم وتمتن اصطفافهم بالاعتماد على ذواتهم بحثًا عن ضمانات وطنية حقيقية تحفظ مشروعهم المستقبلي ببناء توافق جاد يعترف بالجميع كشركاء لا اتباع ..
