سيئون «حضرموت24» جمعان دويل:
بماذا أرثيك يا صديقي الدكتور / محمد عبدالله عمر فلهوم .. بدمع ٍ قد تحجّر في المحاجر ، أم بآهات ٍ مُتنَ في الحناجر ، أم يا ترى أرثيك بتراب ، أهيله على جُثمانك الطاهر، نبأ وفاتك آلمني لم أصدقه حينما قرأته وتداولته وسائل التواصل الاجتماعي ، لابد لي أن أتأكد من أقرب الناس لك ، برغم إيماني بقضاء الله وقدره ، ومعرفتي التامة بما تعانيه في رحلة علاجك إلى جمهورية مصر من أقرب الناس لك بسؤالي بين الحين والآخر على صحتك وجوابهم بالاطمئنان الدائم .
هول صدمة وفاتك قد مزّق جدران صمتي ، فتفقست أحرفي من فم قلمي، تبوح ببكائك اليوم وتجاهر ولم يعد للأماكن طعمٌ ، أراك في كل الوجوه ترقبنا ، وأرى الوجوه فيك تنعي حزننا ، يتوه الصوت صمتاً ، وتنطمس الأحرف وتضيع ، والدموع تتوارى خجلاً خلف نظارتي ، وتنكسر الآهات على جدار الحزن ، وما لها بعد الله يا صاحبي ..من جابر .
لقد كنت شابا يافعا ، طموحا ، محبا للجميع ، محبا للخير ، كريما ، محبا للنجاح والتفوّق ، وهذا ليس غريبا عليك وأنت من أسرة عريقة تحمل كل الصفات وهي أسرة ( آل فلهوم ) ، كيف لا وأعمالك ونشاطك يشهد لك ذلك، منذُ توليك المشرف العام لمصنع رفا للصناعات الدوائية السوبر فايزر ، من خلال حضورك ممثلا للمصنع في دعم وتمويل ( العيادات الرمضانية مع الأدوية المجانية ، الأيام العلمية لعدد من التخصصات الطبية ، تكريم أوائل كلية الطب بجامعة سيئون ) ، تلك التي كنتُ مرافقا لك فيها ، ناهيك عن الأعمال الخيرية والإنسانية التي تقوم بها جزاك الله عنها خير الجزاء .
لهذا أقول: مات صديقي وسَيموتُ غَيرهُ الكثيرون، وسَنَموت نحنُ عن قريبٍ أو بعيد، وننزِل منازِل كما نزلت، ونقف بين يدي الملِك يوم الوعيد، وهذهِ سُنَة الله تعالى في خلقهِ، ولن يبقى في الدنيا بعد الرحيل سوى الأثر الطيّب الذي يخلفه الإنسان في مجتمعه..
وأقول إننا في الحقيقة لا نبكي من نحب من الأهل والأصدقاء، لأنهم رحلوا، بل نبكي أنفسنا أيضاً ، لأنهم تركونا وحدنا ، إن كل آلامنا ودموعنا وفراقنا وقلقنا لأننا لن نراهم بعد اليوم في دنيانا، وقد كانوا بعض سلوتنا أو جزءا من حياتنا أو بقية من رفاقنا..
وأقول، كما قال الشاعر :
يا راحلين وقد سكنتم جوارحنا
ليت الفراق ما كان ولا كانت مآسينا
تبكى العيون وقد اضحت مأقلنا
فجر الصباح بلا نور يلاقينا
تغدو الرياح بلا طيب نعانقه
ويأتي النواح بلا إذن يواسينا
اللهم اغفر لصديقي العزيز الدكتور / محمد عبدالله عمر فلهوم ، وعافه واعفو عنه.. اللهم أكرم نزله، ووسع مدخله، واغسله بالماء والثلج والبرد.. ونقه من الخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.. اللهم أبدله دارًا خيرًا من داره، وأهلًا خيرًا من أهله ، وصبر والديه وزوجته وأبناءه وجميع أفراد أسرته الكريمة..
وخالص عزائي إلى والده ووالدته وأولاده وزوجته واخوانه واعمامه وأقاربه وأصدقائه وزملائه وكافة آل فلهوم في الداخل والخارج – إنا لله وإنا اليه راجعون.
الأسيف / جمعان دويل بن سعيد
