![]() |
| [ عبد الرحيم العقاب ] |
الاتفاق السعودي الايراني برعاية الصين لم يكن مفاجئا بل كان متوقعا بعد جولات سريه من المفاوضات التي تعدد ت وتنوعت بين مسقط وبغداد بدات في العام 2020 وكذلك 2021 ، المباحثات كانت امنية مخبارتية حول االوضع الداخلي لكل بلد اظهر فيها كل طرف مخاوفة من الطرف الاخر .
وكان الطرف الايراني اكثر تشددا في المطالب والتنازلات من الجانب السعودي يعتمد في قوته على القدرة الصاروخية له في جنوب المملكة عبر الصواريخ والمسيرات الحوثية التى تهدد العمق الاستثماري الاقتصادي السعودي .
ولكن الاحداث الاخيرة في ايران والتهاب الوضع الداخلى وزيادة معدلات التضخم والعقوبات الدولية وانخفاض القدرة الشرائية للعملة الايرانية ساهم ايضا في انخفاض سقف المطالب الايرانية من المملكة السعودية .
ايران والسعودية لم يعد لديهم الثقفة في الوسيط الامريكي كما ان انشغال روسيا في الحروب الاوكرانية جلعها غير مهيئة للدخول في معارك تصالح جانبية تقودها لصالح السعودية او ايران .
الدبلوماسية الصينية التى تمسك العصا من الوسط مع كل البلدان وتجمعها علاقات قوية مع البلدين ولها تاثير مستقبلي في العالم اقتصاديا وسياسيا .. وضعت لمساتها في الاتفاق الثنائي في عبارة احترام السيادة وعدم التدخل في الشئون الداخلية لكل بلد .
ويدرك البلدان مدى احتياجهما للصين من خلال الارقام الاقتصادية حيث تبلغ قيمة التبادل التجاري بين السعودية والصين اكثر من 87 مليار دولار سنويا فيما بلغ حجم التبادل التجاري الصيني الايراني خلال العام 2022 اكثر من 14 مليار دولار .. ويدرك البلدان ان رعاية الصين للاتفاق سوف يجعلها تتحمل اى اصلاحات في الاقتصاد الايراني وتعمل على التقليل من التاثيرات للسياسة الغربية على القرار الدولى في مجلس الامن ضد ايران .
فيما ستعمل الصين على الحد من الهجمات الصاروخية والمسيره الحوثية لى المملكة بضوابط جيو سياسية ودبلوماسية مع ايران وكذلك التفاعل مع رؤية المملكة العربية السعودية ودعم مشاريع البنية التحتية والتكنلوجيا والمدن الذكية والتسليح المتطور للقوات السعودية .. ورقع قوة الموقف السياسي للملكة في المحافل الدولية ومجلس الامن .
الاتفاق السعودي الايراني فتح العديد من الافاق المستقبلية القوية بين البلدين فبعد التوقيع على تبادل السفراء وفتح السفارات تم اضافة العمل بالاتفاقيات الامنية والتجارية والتقنية والثقافية والرياضية الموقعة عام 1998 م كما يدرك الجميع من خلال ملاحظة تاثير البدلوماسية الصينية حرص البلدين على الامن والسلم الاقليمي .
ولكن السؤال هل تضمن الاتفاق مساعدة السياسية الصينية على التقليل من حركة الجماعات الشيعية في البحرين وكذلك اليمن ولبنان وهل ستعمل السياسية السعودية على وقف الدعم السعودي للجماعات (الاحوازية والاكراد) في ايران .
ولكن المؤكد في توجهات السياسية السعودية هوا التخلى عن التدخل المباشر في اليمن وترك الامر للجهات المتصارعة على ايجاد حسم او حل سياسية لرؤية اليمن مستقبلا وتقليل كلفة التدخل والاستفادة منها اقتصاديا في الوضع الداخلي للمملكة .
