«حضرموت24»مقال لـ: عبدالحكيم الجابري:
يظل القضاة في كل بلدان العالم هم الأمناء على حسن تطبيق القانون، وذلك من أجل ضمان حماية الحقوق، التي على أساسها تبنى المجتمعات وتسود العدالة فيها، لذا ينبغي ان تكون سلوكيات القضاة سواء في عملهم الوظيفي أو خارجه، على مستوى الأمانة المودعة لديهم، ويشتمل القانون على القضاة التزامات كما هي واجبات الموظفين والمكلفين بالخدمة العامة في مختلف قطاعات الدولة، باعتبار ان القاضي أيضا مكلف بتقديم الخدمة العامة.
فضلا عن ماسبق فان المنصب القضائي يفرض وجوده المعنوي، وتمام المسؤولية على شخصية القاضي التزامات تحقق ضمانا لشرف ونزاهة عمل القضاء، ومنها التزامه ببذل العناية الكافية لتجنب الخطأ، وإلا أصبح عرضة للمساءلة، التي تعد الأساس الحقيقي للنظام القانوني، وإلا ما قيمة القانون إذا لم يكفل مساءلة المخطئ.
في الدول التي تحترم القانون، فان الجميع يخضعون لأحكامه، سواء من أعضاء السلطتين التشريعية والتنفيذية، أو من السلطة القضائية، التي هي أولى من غيرها بالخضوع لحكم القانون، باعتبارها المسؤولة عن تطبيقه، الا في البلدان المتخلفة كبلادنا، التي يكون حال كثير من قضاتها من حيث التعدي على القوانين، لا يختلف عن غيرهم من العامة.
مايحز في النفس، هو أن يأتي الخطأ والتعدي على القانون من شخصية قضائية، طالما كنا نكن لها الاحترام والتقدير، ليس بالانتماء لحضرموت فحسب، ولكن أيضا للتاريخ المشرف لهذه الشخصية في مجال القضاء، ويتداول الناس اليوم في المكلا، حديثا عن اقدام شخصية قضائية لمخالفة، ان صح مايقال فهي اساءة لهذه المهنة النبيلة والمقدسة، كون القضاة مناط بهم مسؤلية حماية القوانين والمال العام، ومحاسبة المعتدين عليهما.
أن تكون حضرميا فهذا يعني انك قدوة، وصاحب ريادة في تعليم الآخرين حب النظام والتزامه، ويضاف الى ذلك أن تكون قاضيا، فمسؤليتك تكون مضاعفة، كونك تنتمي لمجتمع هو مدرسة حضارية، الى جانب انتمائك لمهنة الأنبياء، وتحقيق العدل والمساواة، فأنت ملزم أكثر من سواك، من ناحية الالتزام بالقوانين وسيادتها، وعدم السماح للاخرين بالتعدي عليها، لا أن تكون أنت من يخالف قانون الأشغال العامة، وتقوم بالبناء المخالف للانظمة واللوائح المحمية بالقانون، مستغلا حصانتك القضائية، وفي تحد صارخ لادارة الأشغال العامة في ساحل حضرموت، وفرعها بمديرية مدينة المكلا، وأن تقوم بالبناء بشكل مخالف، رغما عن أنظمة الأشغال العامة، وبالمخالفة للمخطط العام للمنطقة السكنية، بينما جميع المواطنين في نفس المنطقة ملتزمين بالنظام.
صحيح اننا نحب كل قضاتنا، ونعتز بهم ، ونفاخر امام الغير بنزاهتم ونظافتهم، ولكننا لن نتساهل أمام أن يكون أحد قضاتنا، ممن يخالفون القانون، أو يتعدون على الأنظمة واللوائح، أو أن يستغل مهنته السامية، التي يفترض أن تحفزه على عدم المخالفة، فالتزامك سيدي القاضي بالقانون، وعدم التهاون مع أي كان في تجاوزه، هي الميزة التي تضفي عليك هيبة وجلال، أما عندما تكون أنت أول من يخالف، ويتعدى على القانون فتسقط الهيبة، ويسقط معها كل احترام، يمكن أن يحمله الناس تجاه هذا القاضي.
أتمنى أن تجد ادارة الأشغال العامة بساحل حضرموت، وفرعها بمدينة المكلا ومدير عام المديرية، تفسيرا لما يتم تداوله عن ذلك، باتخاذ الاجراءات القانونية الواجبة، وان لم يكن بمقدورهم فعل شئ أمام هذه المخالفة، فعليهم السماح لكل المواطنين الراغبين في البناء في نفس الحي والمنطقة بالبناء كما يرغبون، وهناك ملفات وطلبات كثيرة من مواطنين تم ايقافها من قبلكم، ولم يعد من مبرر أمام ادارة الأشغال استمرار منع المواطنين من البناء كما فعلت الشخصية القضائية، التي باتت محل حديث الشارع.
